الآغا بن عودة المزاري
140
طلوع سعد السعود
صدقه ، وخلاص نيته وقلبه فيه بحدقه ، ثم أرسله فورا لبيته بالمعسكر وبقي الأمير بمكانه في المقر وبعد رجوعه للمعسكر صار يتعاهده ( كذا ) بالوقوف عليه ، مرتين في اليوم ماشيا على رجليه ، بهذا حدثني الفقيه السيد الحاج محمد بن الشريف ناظم جوهرة الرضا ، وكان حاضرا للواقعة وساكنا بالمعسكر أيضا . قال ، ويحكى أن الأمير كان يبعث للمزاري وقدور بالمخفي حال القتال لما رأى ما وقع منهما من شدة النّزال ، أن يتركا الحرب ويقدما إليه فيقول الذاهب لهما من الحشم أن الأمير يقول لكما تقدما للعدو وعليكما بالإقبال عليه ، فليست هذه عادتكما في الحروب ، وإنما عادتكما الاقتحام على العدوّ إلى أن يصير في الهروب ، ومراد الحشم بذلك الراحة منهما بالقتل ، والتهنئة من رفعتهما وصولهما بالختل إلى أن سمع الشجاع النصوح خليفة ولد محمود ، مقالة الأمير ومقالة الرّسل من الحشم لهاذين الشجاعين الفارسين حال الوفود ، فتعجّب كثيرا وأخبر الأمير بكل ما رأى وسمع ، وقال لا ريب أنّ ما وقع من الحشم لهاذين البطلين فلنا معهم تحقيقا سيقع ، فعند ذلك جزم الأمير بإخراجهما من المعركة ، وقال قبّح اللّه من لا يستحيي ويريد أن يلقى أخاه في المشركة ، وما فعله هذان الشجعان ( كذا ) في ذلك الوقت من اقتحام الصفوف ، لا يحصى ولا يقع إلّا من أجاويد العرب الذين يرون الموت على الفراش إنما هو من حتف الأنوف ، وما ذاك إلا من شدة الخدمة وقوة النصيحة ، والإذعان التام لمن هما في خدمته والتجنّب عن الفضيحة ، وشأن أجاويد العرب وشجعانها الإذعان ، وبذل الجهد والنصيحة في الخدمة لكل دولة كانوا في حكمها وتحت أمرها ونهيها في السر والإعلان . ضحايا معركة المقيتلة في غابة الزبوج وقد مات من جيش الدولة خمسة وعشرون نفرا ومائة وثمانون مجروحة ، ومن جيش الأمير ما لا يحصى قولة مشروحة ، ومن جملة أموات الدولة بمولاي إسماعيل ، رايس الرجيمة الثانية من سرسور لفريق أدينوا الكرنيل « 205 » .
--> ( 205 ) يقصد : الكولونيل أدوينو : Le Colonel Oudinot